محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
61
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
نزلت لي خاصةً ، وهي لكم عامة ( 1 ) ، والحق أن ذلك يختلف بحسب القرائن ، ففي التحليل والتحريم يكون للعموم ، لأن الحكم لو اختص بالواحد من غير عموم لزم عمومه ، لأن حكم التكليف واحد ، وحكم الرسول على الواحد حكمه على الجماعة ( 2 ) ، كيف إذا انضمَّ إلى ذلك العموم ، وفي غير ذلك ( 3 ) نقف على القرائن والله سبحانه أعلم . فإن قيل : إن أول الكلام في القتل مسوقٌ في قتل المؤمن للمؤمن ، لأن الآيات في ذلك مصدرة بقوله تعالى : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأ } [ النساء : 92 ] إلى آخر ما ذكره في أحكام قتل الخطأ ، فيلزم أن تكون هذه الآية الثانية كذلك . قلنا : هذا لا يلزم ، وقد قال الله تعالى في سورة البقرة : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيم } [ البقرة : 104 ] وقال في آخر آية الظِّهار بعد خطاب المؤمنين : { وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم } فهذه آيةٌ واحدة جعل أولها خطاباً للمؤمنين ، وآخرها مختصاً بالكافرين ووعيداً لهم ، فكيف بآيتين مختلفتين ، خصوصاً مع طول الأولى ، ونزول الثانية على سببٍ يختص بالكافرين ، وقد ثبت في " صحيح مسلم " وغيره نزول قوله تعالى : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } [ الأحزاب : 33 ] في علي وفاطمة وابنيهما عليهم السلام ( 4 ) مع أن الآيات قبلها وبعدها في نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهن ، فلم ( 5 ) يمنع ذلك من قبول الرواية في ذلك . فلو سلمنا أن آية القتل نزلت صريحةً في المسلمين لكانت خاصةً فيمن
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 1816 ) ، ومسلم ( 1201 ) . ( 2 ) في ( ش ) : " كحكمه على الجملة " . ( 3 ) في ( ش ) : " وفي ذلك العموم " . ( 4 ) تقدم تخريجه ص 58 . ( 5 ) في ( ش ) : " لم "